أكثر ما أعجبني في تجربتي الأولى مع OpenAI Dots لم يكن ما أنجزه، بل ما لم أضطر إلى شرحه. عندما سألته عن أهم المشاريع التي يمكن أن يساعدني فيها، التقط من سياقي السابق عملي في المشتريات، وأكاديمية الذكاء الاصطناعي، وتطبيقي لصنّاع المحتوى. لم أبدأ بتعريفه بنفسي من جديد.

لكن هذه البداية الجيدة لم تكن كافية لأقرر تسليمه عملي أو استبدال وكيلي الحالي به. معرفة مشاريعي شيء، وتنفيذها باستمرار وبصلاحيات واضحة شيء آخر.

وهذا هو السؤال الذي خرجت به من التجربة: هل نحتاج مساعدًا ينفذ الطلب التالي فقط، أم مساعدًا يقلل حاجتنا إلى إعادة شرح ما نحاول إنجازه أصلًا؟

القيمة ليست في إجابة أذكى فقط، بل في بداية أقل كلفة

أستخدم ChatGPT وCodex في أعمال مختلفة، ولدي وكلاء أعمل معهم، منهم OpenClaw وHermes. لذلك لم أدخل تجربة Dots بحثًا عن إثبات أن الذكاء الاصطناعي يستطيع كتابة نص أو بناء واجهة؛ هذه أمور أتعامل معها بالفعل.

ما أردت اختباره هو دور المساعد الشخصي: هل يستطيع فهم العلاقة بين المشاريع، واستعادة المعلومات التي سبق أن ناقشتها، واقتراح مساعدة مرتبطة بعملي الفعلي؟

بعد إعداد الوكيل وتسميته «زعل»، طلبت منه اقتراح أهم ثلاثة مشاريع يمكن أن نعمل عليها لتحسين مخرجاتها. جاءت اقتراحاته قريبة من اهتماماتي:

  • المشتريات والمسار المهني: موضوع حاضر في محادثاتي وطلباتي السابقة.
  • أكاديمية الذكاء الاصطناعي: مشروع أفكر فيه وأناقش تفاصيله.
  • تطبيقي لصنّاع المحتوى: عمل قائم أعود إليه بالتطوير والتحسين.

لم تكن قيمة الإجابة في أسماء المشاريع وحدها؛ أضاف تفاصيل واقتراحات لكيفية مساعدتي فيها. بالنسبة لي، كانت هذه أقوى إشارة في التجربة إلى فائدة السياق المتراكم.

هذا لا يثبت أنه يسترجع كل معلومة بدقة، أو أنه يستطيع الإجابة عن أي محادثة سابقة بلا استثناء. لكنه أظهر، في هذه الأمثلة، أنه يستطيع بدء النقاش من نقطة أقرب إلى عملي بدل العودة إلى الصفر.

عرف موعد الفعالية… لأنني نسيت البريد المرتبط

كانت أكثر لحظات التجربة إثارة للاستغراب عندما اقترح مساعدتي في تجهيز أمور حضوري لفعالية في أبوظبي. عرف تفاصيل جعلتني أتساءل فورًا: من أين أتى بهذه المعلومة؟

كنت أعتقد أن البريد المرتبط لا يحتوي على ما يخص حضوري. ثم اتضح أنني ربطت بريدي الشخصي ونسيت ذلك. لم تكن المسألة وصولًا غامضًا إلى معلوماتي، بل اتصالًا موجودًا لم يكن حاضرًا في ذهني.

هذه الواقعة أهم عندي من لحظة الدهشة نفسها. فقد اكتشفت أنني لم أكن أتذكر بدقة ما أتحته للمساعد، بينما كان أثر ذلك الوصول ظاهرًا في اقتراحاته.

عمليًا، قبل أن أسأل «كيف عرف؟»، عليّ أن أعرف أنا ما الحسابات التي ربطتها، وما المعلومات الموجودة فيها. فالمعلومة المفيدة التي يستحضرها المساعد قد تكون أيضًا تذكيرًا بصلاحية نسيتها.

أريد وكيلًا واحدًا أتعامل معه، لا قائمة جديدة أديرها

كان من الأسئلة التي أردت حسمها: هل يستطيع زعل إنشاء وكلاء Dots آخرين، لكل منهم جهاز مستقل، أم أن الحديث يدور عن تفويض مهام لوكلاء فرعيين؟

جاءت الإجابة الأولى عامة، وتحدثت عن الاستعانة بوكلاء لإنجاز العمل. لكن عندما طلبت التحديد، أوضح أنه لا يستطيع في هذه التجربة إنشاء Dots آخرين بأجهزتهم المستقلة، وأن المقصود هو الوكلاء الفرعيون لتنفيذ مهام محددة.

هذا فرق مهم. القدرة على توزيع مهمة لا تعني بالضرورة امتلاك فريق من المساعدين المستقلين الذين أستطيع التعامل مع كل منهم مباشرة.

شخصيًا، لا أرى أن كثرة الوكلاء ميزة تلقائية. لا أريد أن أتذكر مع أي وكيل ناقشت مشروعًا، وأين وضعت التفاصيل، ومن ينتظر مني ردًا.

أفضل مساعدًا رئيسيًا واحدًا يفهم السياق وينسق العمل خلفه، حتى لو استعان بوكلاء كثيرين. هذا تفضيل لطريقة العمل، وليس دليلًا على تفوق تقني؛ المهم بالنسبة لي أن يقل عبء التنسيق بدل أن ينتقل إليّ بصورة جديدة.

أنجز محاكاة مفيدة، لا فريق مشتريات حقيقيًا

حتى لا تبقى التجربة مجرد حوار عن القدرات، طلبت من زعل شيئًا يمكن عرضه للمشاهدين. اقترح بناء واجهة عربية تفاعلية لغرفة قيادة وكلاء، توضح كيف يمكن توزيع العمل بينهم.

كانت النتيجة محاكاة لمهمة مشتريات: تجهيز فريق من 20 شخصًا بميزانية 6500 درهم، مع التسليم خلال سبعة أيام، ومقارنة عروض افتراضية. عرضت الواجهة أدوارًا للبحث والتحليل والتدقيق، ثم توصية تتضمن التكلفة والتسليم والميزانية المتبقية.

اختيار المشتريات كان مناسبًا لسياقي، لا مثالًا بعيدًا عن اهتماماتي. وحتى بعض التفاصيل الشخصية، مثل الإشارة إلى موقعي وقناتي، ظهرت في المخرج.

لكن ما شاهدناه كان محاكاة تفاعلية، وليس تشغيلًا فعليًا لفريق Dots مستقل، ولا مقارنة لعروض مورّدين حقيقيين.

الإنجاز الذي أستطيع نسبه إلى التجربة هو تحويل طلب بسيط إلى واجهة توضيحية قابلة للعرض. أما القدرة على إدارة عملية مشتريات حقيقية، ببياناتها واعتماداتها ومسؤولياتها، فلم تختبرها هذه المهمة.

وهذا تمييز أراه ضروريًا عند تقييم أي عرض لوكيل: هل بنى شرحًا للعملية، أم نفذ العملية نفسها؟ جمال الواجهة لا يحسم الإجابة.

العمل في الخلفية مريح… عندما أعرف أين وصل

بعد الاتفاق على المحاكاة، أخبرني زعل بأنه سيجهزها ويرسل النتيجة. لم أحتج إلى متابعة كل خطوة كما أفعل أحيانًا مع أدوات أخرى.

هذه طريقة عمل أحبها من حيث المبدأ. أريد أن أسند المهمة ثم أعود إلى المخرج، لا أن أراقب كل إجراء داخلي.

لكنني خلال التجربة لم أجد مؤشرًا واضحًا يخبرني إن كان يعمل، أو ينتظر، أو انتهى. اضطررت إلى سؤاله عن التقدم، وعندها أخبرني بأن النتيجة جاهزة.

لا أستطيع الجزم من ذلك بأنه لم يعمل إلا بعد سؤالي؛ ما أستطيع قوله هو أن حالة المهمة لم تكن واضحة لي.

بالنسبة للاعتماد اليومي، لا أحتاج إلى رؤية كل التفاصيل التقنية، لكنني أحتاج إلى معرفة بسيطة: المهمة قيد التنفيذ، أم متوقفة، أم تحتاج موافقتي، أم اكتملت؟ إخفاء التعقيد مفيد، أما إخفاء حالة العمل فيجعل التفويض أقل اطمئنانًا.

سهولة الوصول لا تلغي سؤال الصلاحيات

في الإعداد، ظهر لي خيار العمل على جهاز الوكيل الافتراضي، وعلى جهازي الشخصي. اخترت الاثنين خلال التجربة، كما ظهر زعل على الهاتف بعد إعداده على الكمبيوتر.

أرى جاذبية واضحة في هذا القرب من بيئة عملي. فبدل إعداد كل شيء من البداية في جهاز بعيد، توجد حسابات وملفات وأدوات أستخدمها أصلًا على جهازي.

لكن هذه السهولة هي أيضًا سبب للتوقف قبل التوسع في الصلاحيات. أنا أشغّل OpenClaw على جهاز منفصل، من دون أموري الشخصية، ومع ترتيبات لتقييد الوصول على مستوى الجهاز وواجهات API. هذا جزء أساسي من الطريقة التي اخترت العمل بها.

التعامل مع مساعد داخل حسابي الشخصي وعلى جهازي الأساسي ليس مطابقًا لذلك الإعداد. ثقتي بمنظومة أستخدمها لا تجعل السياقين متساويين.

لهذا لا أتعامل مع خيار الوصول الأوسع بوصفه خطوة تلقائية. السؤال العملي هو: ما الذي يحتاجه المساعد لإنجاز المهمة التي سأحاسبه عليها، وما الذي لا يحتاجه؟

لماذا أعجبني Dots ولم أستبدل OpenClaw به؟

لأنني رأيت قيمة واعدة، لا بديلًا مكتملًا اختبرته في كل أعمالي. لدى وكيلي الحالي مهام وربط بمعلومات أستخدمها فعلًا، ولم أتحقق بعد من نقلها إلى Dots بالمستوى الذي أحتاجه.

كان انطباعي إيجابيًا عن سهولة البداية وعن قدرته على ربط سياق مشاريعي. وبالمقارنة مع تجربتي المحدودة مع Grok Bot، شعرت بأن قربه من منظومة أستخدمها أصلًا عامل مهم في تفضيلي الشخصي.

لكن ذلك ليس مقارنة معيارية تثبت تفوقه. كما أنني لم أجرب Muse، فلا أملك أساسًا للحكم عليه من تجربة مباشرة.

قبل اتخاذ قرار الاستبدال، أريد إجابات عملية عن أربعة أسئلة:

  • هل يستعيد السياق الصحيح باستمرار، لا في أمثلة موفقة فقط؟
  • هل ينجز المهام التي أعتمد عليها بالفعل، لا عروضًا توضيحية عنها؟
  • هل أعرف متى يعمل ومتى يحتاج تدخلي؟
  • هل أستطيع منحه وصولًا يناسب المهمة وحدود ارتياحي؟

خلاصتي أن أقوى ما قدمه Dots في هذه التجربة كان تقليل المسافة بين معرفته بي وبدء العمل معي. أما الانتقال من مساعد يلفت انتباهي إلى مساعد أعتمد عليه، فيحتاج تجربة أعمق من جلسة أولى.

لا أبحث عن أكبر عدد من الوكلاء. أبحث عن مساعد يقلل ما أحمله في رأسي، من دون أن يجعلني أقل فهمًا لما يحدث في عملي وحساباتي.

شاهد التجربة الكاملة مع OpenAI Dots على YouTube

ما أول مهمة ستسندها إلى مساعد يعرف سياق مشاريعك، وما الصلاحية التي لن تمنحه إياها قبل أن يثبت فائدته؟